محيي الدين الدرويش

155

اعراب القرآن الكريم وبيانه

اللغة : ( نبذ ) : لهذا الفعل خصائص عجيبة فهو في الأصل بمعنى الطّرح يقال : نبذ الشيء من يده أي طرحه ورمى به ، وصبي منبوذ ونهي عن المنابذة في البيع وهي أن تقول : انبذ إليّ المتاع أو أنبذه إليك . ومن مجاز هذا الفعل قولهم : نبذ أمري وراء ظهره إذا لم يعمل به ومنه قوله تعالى : « نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب اللّه وراء ظهورهم » قالوا : ويتعيّن أن يكون نبذ من أفعال التحويل أو التصيير لدلالتها على الانتقال من حالة إلى حالة أخرى وعلى هذا فكتاب اللّه مفعول به أول ووراء ظهورهم مفعول به ثان ويبعد بل يتعذر جعله ظرفا لنبذ لأن الظرف لا بد أن يكون حاويا لفاعل العامل فيه والنابذون غير كائنين وراء ظهورهم على أن بعض النحاة لا يشترطون وجود الفاعل والمفعول في الظرف وقال ابن حجر في شرح المنهاج : ولك أن تقول : إن للقاعدة وجها وجيها لأن ظرف المكان من الحسيات فإذا جعل ظرفا لفعل حسي متعد لزم كون الفاعل والمفعول فيه لأن الفعل المذكور لا يتحقق إلا بوجودهما بخلاف الفعل المعنوي فإنه أجنبي من الظرف الحسي فاكتفى بما هو لازم له لكل تقدير وهو الفاعل فقط وللفقهاء أحكام في التشريع مستندة إلى هذا الخلاف الطويل ، فتدبر هذا الفصل فإنه وإن طال بعض الطول فهو كالحسن غير مملول . الاعراب : ( وَلَقَدْ ) الواو استئنافية واللام جواب لقسم محذوف وقد حرف تحقيق ( أَنْزَلْنا إِلَيْكَ ) فعل وفاعل والجار والمجرور متعلقان بأنزلنا ( آياتٍ ) مفعول به منصوب وعلامة نصبه الكسرة لأنه جمع مؤنث